خليل الصفدي
16
أعيان العصر وأعوان النصر
وفى لها الحسن طوعا بالّذي اقترحت كأنّما * فلو رأتها بدور التّمّ لافتضحت البدر في ليل الذّوائب قد * نقلّدت بالنّجوم الزّهر واتّشحت صحّت على سقم أجفانها وكذا * أعطافها وهي سكرى بالشّباب صحّت نفري حشاي وتفنيها لواحظها * ما ضرّ تلك الصّفاح البيض لو صفحت مهاة حسن أدار بها إذا نفرت * عنّي وأعطفها بالعتب إن جمحت بذلت في وصلها روحي فقد خسرت * نجارة الحبّ في روحي وما ربحت زارت لتمنحني من وصلها مننا * أهلا بها وبما منّت وما منحت أقسمت ما سجعت ورق الحمائم في * روض على مثل عطفيها ولا صدحت وكلّما اعتدلت بالميل قامتها * رأيتها فوق حسن الغصن قد رجحت وما اكتسى خدّها من لؤلؤ عرقا * لكنّها وردة بالطّلّ قد رشحت ولي أمانيّ نفس طالما كذبت * فيها ولو جنحت نحو الوفا نجحت وربّ ليل خفيف الغيم أنجمه * أزاهر قد طفت في لجّة طفحت يتلو الهلال الثّريّا في مطالعها * كأنّه شفة للكاس قد فتحت وللنّسيم رسالات مردّدة * وجمرة البرق في فحم الدّجى قدحت والزّهر قد أوقدت منه مجامره * فكلّما لفحت ريح الصّبا نفحت نحكي نداك الشّذا الفيّاح طيب ثنا * على علا شرف الدّين الّتي مدحت سهل الخلائق لا واللّه ما اغتبقت * بمثلها عصبة سكرى ولا اصطحبت مسدّد الرّأي لم تقصر إصابته * عن الهدى إن دنت قصواه أو نزحت رقى إلى غاية ما نالها أحد * ولا سمت نحوها عين ولا طمحت يدبّر الملك من مصر إلى حلب * بعزم كاف به الأيّام قد فرحت يستعمل الحزم في كلّ الأمور فكم * قد جدّ لمّا رأى بيض الظّبا مزحت خصّته عاطفة السّلطان فهو بها * يأسو جوانح دهر طالما جرحت حتّى لقد نسخت آيات سؤدده * آيات من قد مضى من قبله ومحت يهذي عداه وليس البدر ينكر مع * محلّه في كلاب الأرض إن نبحت أضحت على الجود تبني راحتاه * وما زالت كذلك وما انفكّت وما برحت كانت معاني الهدى والجود قد خفيت * عنّا وعن مجده الوضّاح قد شرحت